العلامة المجلسي

190

بحار الأنوار

في عباس بن مرداس : اقطعوا لسانه عني . وفد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها ، فدل على الحسين عليه السلام فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بإزائه وأنشأ : لم يخب الآن من رجاك ومن * حرك من دون بابك الحلقه أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقه قال : فسلم الحسين وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شئ ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاء من هو أحق بها منا ، ثم نزع برديه ولف الدنانير فيها وأخرج يده من شق الباب حياء من الأعرابي وأنشأ : خذها فاني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقه لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مند فقه لكن ريب الزمان ذو غير * والكف مني قليلة النفقة قال : فأخذها الأعرابي وبكى فقال له : لعلك استقللت ما أعطيناك ، قال : لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك ، وهو المروي عن الحسن بن علي عليهما السلام ( 1 ) بيان : قوله : " عصا " لعل العصا كناية عن الإمارة والحكم ، قال الجوهري قولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك ، يراد به الأدب وإنه لضعيف العصا أي الترعية ويقال أيضا : إنه للين العصا ، أي رفيق حسن السياسة لما ولي انتهى ، أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية وحكم أو قوة لأمست يد عطائنا عليك صابة ، والسماء كناية عن يد الجود والعطاء ، والاندفاق الانصباب ، وريب الزمان حوادثه ، وغير الدهر كعنب أحداثه ، أي حوادث الزمان تغير الأمور ، قوله : كيف يأكل التراب جودك أي كيف تموت وتبيت تحت التراب فتمحى وتذهب جودك . 3 - مناقب ابن شهرآشوب : شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي قال : وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطف أثر فسألوا زين العابدين عليه السلام عن ذلك فقال : هذا مما كان ينقل

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 65 و 66 .